ابن منظور
110
لسان العرب
يقال له مالك بن عمير فأَخذه ومعه امرأَة من خَفاجَة يقال لها نَوَارُ ، فقال الخَثْعَمِيُّ : أَنا أَفدي نفسي منك ، فقال له السليك : ذلك لك على أَن لا تَخِيسَ بعهدي ولا تطلع عليّ أَحداً من خثعم ، فأَعطاه ذلك وخرج إِلى قومه وخلف السليك على امرأَته فنكحها ، وجعلت تقول له : احذر خثعم فقال : وما خَثْعَمٌ إِلَّا لِئامٌ أَذِلَّةٌ ، * إِلى الذُّلِّ والإِسْخاف تُنْمى وتَنْتَمي فبلغ الخبرُ أَنسَ بن مُدْرِكَةَ الخثعمي وشبْلَ بن قِلادَةَ فحالفا الخَثْعَمِيَّ زوجَ المرأَة ولم يعلم السليك حتى طرقاه ، فقال أَنس لشبل : إِن شِئت كفيتك القوم وتكفيني الرجل ، فقال : لا بل اكفني الرجل وأَكفيك القوم ، فشدَّ أَنس على السليك فقتله وشدَّ شبل وأَصحابه على من كان معه ، فقال عوف بن يربوع الخثعمي وهو عم مالك بن عمير : والله لأَقتلن أَنساً لإِخفاره ذمة ابن عمي وجرى بينهما أَمر وأَلزموه ديته فأَبى فقال هذا الشعر ؛ وقوله : كالثور يضرب لما عافت البقر هو مثل يقال عند عقوبة الإِنسان بذنب غيره ، وكانت العرب إِذا أَوردوا البقر فلم تشرب لكدر الماء أَو لقلة العطش ضربوا الثور ليقتحم الماء فتتبعه البقر ؛ ولذلك يقول الأَعشى : وما ذَنْبُه إِن عافَتِ الماءَ باقِرٌ ، * وما أَن يَعَاف الماءَ إِلَّا لِيُضْرَبا وقوله : وإِذ يشدّ على وجعائها الثفر الوجعاء : السافلة ، وهي الدبر . والثفر : هو الذي يشدّ على موضع الثَّفْرِ ، وهو الفرج ، وأَصله للسباع ثم يستعار للإِنسان . ويقال : ثَوَّرْتُ كُدُورَةَ الماء فَثارَ . وأَثَرْتُ السَّبُعَ والصَّيْدَ إِذا هِجْتَه . وأَثَرْتُ فلاناً إِذا هَيَّجْتَه لأَمر . واسْتَثَرْتُ الصَّيْدَ إِذا أَثَرْتَه أَيضاً . وثَوَّرْتُ الأَمر : بَحَثْتُه وثَوَّرَ القرآنَ : بحث عن معانيه وعن علمه . وفي حديث عبد الله : أَثِيرُوا القرآن فإِن فيه خبر الأَولين والآخرين ، وفي رواية : علم الأَوَّلين والآخرين ؛ وفي حديث آخر : من أَراد العلم فليُثَوِّر القرآن ؛ قال شمر : تَثْوِيرُ القرآن قراءته ومفاتشة العلماء به في تفسيره ومعانيه ، وقيل : لِيُنَقِّرْ عنه ويُفَكِّرْ في معانيه وتفسيره وقراءته ، وقال أَبو عدنان : قال محارب صاحب الخليل لا تقطعنا فإِنك إِذا جئت أَثَرْتَ العربية ؛ ومنه قوله : يُثَوِّرُها العينانِ زَيدٌ ودَغْفَلٌ وأَثَرْتُ البعير أُثيرُه إِثارةً فَثارَ يَثُورُ وتَثَوَّرَ تَثَوُّراً إِذا كان باركاً وبعثه فانبعث . وأَثارَ الترابَ بقوائمه إِثارَةً : بَحَثه ؛ قال : يُثِيرُ ويُذْري تُرْبَها ويَهيلُه ، * إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ قوله : نباث الهواجر يعني الرجل الذي إِذا اشتد عليه الحر هال التراب ليصل إِلى ثراه ، وكذلك يفعل في شدة الحر . وقالوا : ثَورَة رجال كَثروَةِ رجال ؛ قال ابن مقبل : وثَوْرَةٍ من رِجالِ لو رأَيْتَهُمُ ، * لقُلْتَ : إِحدى حِراجِ الجَرَّ مِن أُقُرِ ويروى وثَرْوةٍ . ولا يقال ثَوْرَةُ مالٍ إِنما هو ثَرْوَةُ مالٍ فقط . وفي التهذيب : ثَوْرَةٌ من رجال وثَوْرَةٌ من مال للكثير . ويقال : ثَرْوَةٌ من رجال وثَرْوَةٌ من مال بهذا المعنى . وقال ابن الأَعرابي : ثَوْرَةٌ من رجال وثَرْوَةٌ يعني عدد كثير ، وثَرْوَةٌ من